Friday, May 1, 2009

أنتيه فاكر نفسك في أروبه؟؟

من الحقائق المعروفه في علم الأجناس أن الشعب الأوروبي الأمور, ذو الشعر الذهبي و العيون الفيروزيه و السلوك الحضاري هم نسل "سام", أحد أعضاء الجيل الثاني من رواد فلك "نوح".
اللي نفسي أعرفه, الشعب المصري دول ولاد أيه؟! و هل هم ولاد حد من أسرة العم "نوح" أساسا و لا ولاد جنس أخر من نزلاء الفلك


كنت سايق عربيتي في أمان الله, طالع من نفق الأزهر, و رايح علي ميدان التحرير. أيا كان الطريق المفتكس اللي بأحاول أخرمه بأوصل لمدخل من مداخل ميدان طلعت حرب.
مؤخرا, و تنفيذا لتعليمات السيد المحافظ, ركبت الحكومه أشارات المرور الرقميه زي ما بعضكم أكيد أخد باله. طبعا متهيألي ده كده دخلنا عصر الحاسب الألي و تكنولوجيا الفضاء في الوقت المناسب و من أوسع أبوابه.
بس, و الله تشكر الحكومه, و أية نقله حضاريه هذه ... بعد ماكان قائد المركبه مطالب بحده بصر الصقر و عمق بصيرة الكاهن البوذي عشان يتمكن بمعجزه من تحديد إتجاه إشارة صباع عسكري المرور, أثناء الحركه بسرعه في تقاطع ضلمه كحل. النهارده كل المطلوب منه أنه يتابع العد التناذلي المسلي جدا و الممتع للنظر في إنتظار تحوله من اللون الأحمر للون الأخضر, عمار يأم الدنيا ...
علي كل نشكر الحكومه و نطالب بتعميم الإشارات الرقميه المدهشه.


رجوعا لموضوعنا, و أنا داخل على ميدان طلعت حرب, و شايف من بعيد الإشاره العبقريه تومض بالأرقام الرقميه باللون الأخضر المبهج, وصل العد التنازلي للصفر, و قلبت الإشاره أحمر و بدأت تعد من 20 ثانيه و أنت نازل.
طبعا أكتر من عربيه قدامي قرروا أن 20 ثانيه ده عمر تاني, و أنهم كأفراد منتجه و مفيده في المجتمع لو وفروا العشرين ثانيه دي ممكن يساهموا في حل الأزمه الإقتصاديه العالميه و زياده الإحتياطي القومي المصري, و إنطلاقا من هذا الأيمان قرروا يجروا بسرعه و يكسروا الإشاره في خلال ثوانيها الأولى.

أنا بأه غبي, مش من هنا, و بكل تخلف و عدم تفكير, و بما أني فكرت بسرعه و مالقتش رساله ساميه أأديها في ال 20 ثانيه دول, و لدهشه السواقين اللي ورايا و قفت !!! تخيلواّ وقفت في إشاره حمره ... حمره يا عالم


طبعا اللي ورايا حسوا بغضب و إحباط, و عبروا عن مشاعرهم بكل جراءه و لباقه بوصله من الكلاكسات و الألفاظ الخارجه ... كل ده مش مهم, المذهل هو رد فعل واحد من المشاه, اللي كان بيعبر الطريق, مش من خطوط عبور المشاه, اللي أنا متأكد أن الناس فاكراها مرسومه في الشارع علشان موضة المقلم رجعت تاني.





[caption id="attachment_6" align="aligncenter" width="470" caption="Crossing the street in Cairo "]Crossing the street in Cairo[/caption]


طبعا الراجل ده نط في الشارع, عارف أن العربيات مش هتقف, و أنه هيحتاج يكون خفيف الحركه و سريع البديهه عشان ينجو من فقرة عبور الشارع في إطار صراعه من أجل البقاء, كان عامل حسابه أني عادي, زي زي غيري هأكسر الإشاره فأفسح أمامه ثغره تمكنه من الفرارا بأمان للناحيه التانيه من الشارع ... لما أنا وقفت قبل خطوط عبور المشاه... باظت خطته. أنا كده واقف بالعرض قدامه, يعني لسه هيضطر يلف لفه كامله حوالين العربيه علشان يعدي. و الأغبياء الباقيين اللي وقفوا ورايا في تشكيل عشوائي هيحولوا رحلته في عبور الطريق من خط مستقيم لدهليز متلولو ... (المذهل أن منطقه خطوط عبور المشاه كانت فاضيه تماما) ... الراجل بان على وشه مشاعر السخط, و زعق في: "ماتخش يا عم أنت, خايف ليه, خش, ماكلهم دخلوا" ... فأنا أبتسمت من فكرة "خايف ليه" دي و بكل ذوق قلتله:
"أتفضل, عدي الشارع, الإشاره بتاعتك"
إندهاشي ماكانش ليه حدود لما رد بغضب أكتر و قاللي:

"ما تخش يا عم, إشارة أيييييه و بتاعتي أيه و بتاعتك أيه؟! أنتيه ("أنت" بس بالصعيدي القح الجواني) فاكر نفسك في أروبه؟!"


فجأه تبخر ذوقي, و غلى دمي و خرج الدخان من وداني, و خصوصا لما شاركه أكتر من حد من المشاه عابرين الطريق في التساؤل, "وقف ليه ده؟" و مشاعري غلبتني و زعقت فيهم كلهم:




"عدوا, إجروا, عدوا قدامي عشان أدوسكم, يا جهله يا همجيين يا مصريين يا ولاد ال*تخ**فه ... أنا غلطان إني وقفت عشان تعدوا في الإشاره الحمراء يا ب**يم, إنشاله تفرمكم عرييه"

فاتت هوا العشرين ثانيه, و تحولت الإشاره تاني للون الأخضر المبهج و بدأ العد التنازلي من 59 ... و إنفجرت في الضحك مابطلتش غير في ميدان التحرير.

0 comments:

Post a Comment